7

الشعور بالهداية هل هو حقيقيّ دائما؟.
في رواية “العطر” لباتريك زوسكيند شكر العطّار بالديني الله لأنّه ألهمه على اتّخاذ الرحيل وإغلاق محلّه , وعَزَم على الذهاب لكنيسة نوتردام ليشكر الله هناك! .وبعد مدّة شكر الله على هداية أخرى (نقيضة) وهو ذلك الغلام الذي نزل إليه من السماء كما اعتقد فلم يعد يفكّر بإغلاق محلّه. الصبيّ يمتلك ماينقذ به متجره وعزم -هذه المرّة فعلا- على الذهاب إلى نوتردام ليشكر الربّ هناك لكنّه كما بالمرّة السابقة لم يفعل بل وبعد بضع سنين شكر الله على رحيل الغلام! , وإلهام الربّ له بتركه يرحل أخيرا بسلام ,وعقد العزم على الذهاب لنوتردام شكرا للربّ لكنّه للأسف كما بالمرّات السابقة لم ولن يرحل إلى هناك! . كم هو غريبٌ أمر الإنسان فهو مستعدّ لنسيان ما كان يعتقده هداية فور حدوث مايبدو وكأنّه هُدايةً آخرى . هل كان الشعور نابعا من الخارج ؟ وبسبب إيمانه؟ أم أنّه شعورٌ داخليّ ووهميّ ؟ , ولم تكن تلك القرارات إلا قرارات العقل لكنّها أتت بمباركة من القلب وإيمانه ؟ .الغريب أنّ بالديني أحسّ أثناء الهداية الثانية بأنّها الهداية الحقّ والتي أتت بفضل إيمانه وهذا الافتراض هو الأقرب فكلّ الإشارات كانت تشير إلى تأثيرات خارجيّة (قدوم الغلام) ولم تكن داخليّة (قرار الرحيل) , في الواقع لم تكن هداية بقدر ماكانت هبة من الله لبالديني -كما جاء في الرواية- لم يكن بالديني إلا رجلا مؤمنا ولم يكن متعبّدا بل إنّه صرّح مرّة بأنّه زنى بفتاة من “الهوغينو” (طائفة بروتستانتيّة فرنسيّة كانت منبوذة في فرنسا) ضعف العبادة والتقيّد بنفس الوقت بالدين هو ما جعل المؤثّرات تتداخل عليه ولا يكاد يفرّق بينها .الشخص المتعبّد يمرّن بوادره الداخليّة أكثر من شخصٍ منشغل كبالديني ؛ لذلك نجده أكثر حصانة من غيره في هذه الأمور وما يهمّنا من كلّ ذلك هو أن نتأمّل مدى أهميّة الإيمان في ترويض النفس وموازنة إضطرابات العقل والتفكير -لإقرار القرار- من الصعب اتّخاذ القرار من دون الرجوع إلى القلب ؛ اقتناع القلب هو كالزاد الذي يعين للمضيّ قُدما لتنفيذ القرار , لكن بدون ذلك سيكون من المرهق القيام بكلّ شيء .العقل قد يكون متسلّطا ,فهو من خلق الوهم وأوهم قلب بالديني وكاد أن يقنعه باتخاذ قرار الرحيل وهذا ما لم يكن إلا اعترافا من العقل بأهميّة القلب وضرورة إقناعه وان كان بالخداع بعكس ما يمليه الإيمان الصادق الذي لن يقنع القلب إلا بشيء منطقيّ الانصراف التام للعقل يذهب القلب والعكس أحيانا فالإنسان يفكّر من خلال شيئين:القلب والعقل وليس العقل وحده.

Posted in رسائل في الإنسانيّة | أضف تعليقاً

6

الطمأنينة والإيمان هل لهما وجودٌ مؤثّر؟.
لنأخذ شخصين ونطلب منهما المشي فوق جدارين بنفس الطول والعرض -أو لنطبّق ذلك على أنفسنا- , أحدهما منخفض والآخر شاهق الإرتفاع . عندما نمشي على الجدار المنخفض سنكون مستعدّين لإغماض أعيننا والمشي من فوقه بسلام ! والسبب هي الطمأنينة طبعا ويقين السلامة لدى العقل , وبمقدار معيّن على تحمّل أعباء الأحوال المؤثّرة (انخفاض , إرتفاع الجدار) استطاع العقل المضيّ قُدما وبتركيز . لكن عندما نمشي على الجدار الشاهق؟ لن يكون بالإمكان المشي كما مشينا في الجدار السابق؛ فالخوف سلب أجزاء كبيرة من تركيزه فلم يعد هنالك إلا مقدار بسيط منه لتكملة المسير . لماذا لم يمضِ العقل بسلام؟ , إنّه الإيمان , نعم الإيمان الذي يبعث الطمأنينة على القلوب بأمور حسيّة ولها تأثير معنويّ وقد يكون هنالك إيمان دون وجود أمور حسيّة واضحة فلو قيل لنا في عتمة الليل هذا الجدار منخفض وصدّقنا سنمشي وكأنّ الجدار منخفض وإن كان عاليا . هي أشياء ليست ماديّة لكنّها موجودة , قد يجد البعض الإيمان والخشوع من صنع وهم الإنسان لكن كما في تجربة الجدار رأينا تأثير الإيمان بالأمان والطمأنينة , الحياة تماما كهذا الجدار والإنسان بحاجة لإيمان مستقيم فعلا -هكذا خلق الإنسان- . لو وجد الإنسان من العدم لما كانت تلك التوهّمات -كما قد تسمّى- تلك التأثيرات بل لكان الإنسان آلة لاأكثر . المهم أن ندرك بأنّ هنالك شيءٌ غير مرئيّ ,قد يوصف بالوهم عند العقل, لكنّه عند القلب ليس كذلك طبعا؛ كون القلب أكثر من مادة بالفعل.التصدّي لطبيعة الانسان ودينماكيّة الإيمان والحياة أمرٌ غير معقول ؛ العالم ليس مكوّنا من حقائق عدّة وإجماليّة بالإمكان العثور عليها لبعث الطمأنينة في قلب الإنسان هنالك: حقائق _ حسيّة وحقائق _ ماوراء حسيّة,وكل حقيقة تكوّن مع الأخرى حقيقة أخرى.

Posted in رسائل في الإنسانيّة | أضف تعليقاً

5


مابعد البداية:

كيف يفكّر الانسان وكيف يشعربالأشياء؟
عندما نشاهد الغروب نجد الكثير مأخوذ بمظره الموحيّ بالفراق .هل الغروب فعلا هو من يرسم صورة الفراق؟ ,أم تفكير الانسان؟.الشروق بداية والغروب نهاية ربّما لذلك فكّر الانسان بأنّ الغروب يعني الغياب , وباللغة العربيّة تُستخدم مفردة”غروب” للتعبير عن الرحيل, إذا هل اللفظ هو السبب؟, ومن أتى قبل الآخر الاسم أم الصورة؟!. لنعتبر بأنّ الصورة أتت أولا والإنسان اختار مفردة “الغروب” لها والتي تعني الرحيل والغياب هل كان شعور الانسان هنا مبنيّا على مفردته ؟؟ .هنالك أمورٌ من الصعب أو من العبث محاولة البحث عن أصلها ومنشأها فعقل الإنسان لا يحتمل كلّ تلك الأبعاد والتي تعطي تفسيرات أدقّ لحالة الغروب و نشأتها (الإسم والصورة) تماما كمحاولة صنع نظريّة مُـطـلـقـة للوجود. هل الغروب من صنع الانسان؟ بالطبع لا ؛ فهو لم يصنع تلك الحالة كي تلائم شعوره بل إنّ الغروب كان والإنسان وجده كذلك يعبّر عن:فراقه, حزنه,غيابه, إذا هنالك إنبعاثاتٌ كالشكل واللون تحدّد شعور الانسان في داخله وكأنّها مرآة لحالته تعبيرا (بالشكل واللون) وكأنّ الإنسان وجد شعوره مُلقى أمام ناظريه! ,في كلّ إنسان ورقة بيضاء تَكتب عليها الأشكال والألوان حالته, لذلك نجد التأثير الخلاّب في اللوحات وان كانت لوحاتٍ : تكعيبيّة , سيرياليّة , تجريديّة ,لايهم كلّها أمورٌ تخلق في داخل الإنسان شعورا لذيذا والفنّ:هو القدرة على الكتابة بشكلٍ مؤثّر في ورقة الإنسان البيضاء تلك من خلال الشكل واللون ,ولكيّ نعود للغروب قد نجد من يقول: بأنّ شعور الإنسان بحزن الغروب نابعٌ من ذاكرته فعند الغروب تعود العصافير وتترك أماكنها وتترك السماء خالية والزائر ينهي زيارته عند المغيب بل إنّ الحياة كلّها تغيب مع الغروب ومع النوم تختفي الحياة لذلك قبل النوم عندما يعود الإنسان لبيته يشعل ناره ليواسي نفسه ويؤنس روحه بها . لكن ماذا عن هذا العصر ؟ لم يعد الغروب يعني أيّ غيابٍ للحياة, فالمدن أصبحت صاخبة وحيّة أكثر بالليل ! , هل بقي الإنسان متأثّرا بذاكرته القديمة ؟, أم أنّ انطباع الذاكرة قد توارثه الانسان جيلا بعد جيل ؟ خاصة بأنّ الجيل الأوّل ألبس الغروب رداءه المصنوع من تلك المفردة “الغروب” فأصبح واضحا من خلال النُطق معناها واستمرّ الإنسان بالشعور بها ! , أم أن هذا يعني بأنّ الإنسان بحاجة لإعادة تشكيل نفسه ؟ , وكيف يفكّر ويشعر بالأشياء من حوله؟؟ , لاطبعا فكلّ ذلك يعني بأنّ الإنسان هو الإنسان ,لم يتغيّر ولذلك حريّ بنا أن نلقي بالأفكار التي ترغب بالتجديد فقط من أجل التجديد في الطبيعة حقيقة ومادون ذلك ليست إلا خزعبلات وعلى ذلك نقتبس. لماذا لانتساءل ونقول لماذا كلّ التفسيرات العقليّة التي فسّرت الغروب اعتبرته حزينا عند أغلب الناس ؟ هل ذلك يعني بأنّ للغروب حقيقة والحقيقة هي النتيجة التي يشترك فيها البشر بنهاية تفسيراتهم, هنالك حقيقة تكمن خلف الغروب وهي ثابتة والكثير من البشر وصل إلى نفس النتيجة –تقريبا- لكن قد لا تظهر هذه النتيجة نفسها دوما , عند المشكّكين خاصة والذين يأخذون جانب العقل أكثر من غيره , بالواقع لم تكن التفسيرات وحدها هي التي قادت الناس لنفس تلك النتيجة , إنّما الشعور والإحساس بها كذلك . اختلفت طرق التفسيرات لكن الدليل الخفيّ (إحساسنا بالأشياء) هو الذي أوصلنا وإنكار ذلك الإحساس لن يكون منطقيّا ! . ولكيّ نعيد صياغة ماقلناه نقول:كلّ الأشياء من حولنا غريبة ووهميّة في بدايتها ولا تكون حقيقيّة إلا بعد أن تعطي نفس الإنطباع عند شريحة كبيرة من الناس فتغدوا حقيقة سائدة ,وكذلك هو الغروب وغيره, وأمّا الأشياء التي تعطي انطباعا معيّنا عند شريحة معيّنة من الناس, فهي حقائق خاصة كالفنّ الحديث يفهمه محبّي الفنّ وذائقتهم أكثر من غيرهم وهم أدركوا من تلك الأشياء حقيقة ثابتة خلافا لغيرهم ومع ذلك فهي ليست راسخة متينة وحقيقيّة جدّا كالغروب وأكثر حقيقة شعر الناس بها على مرّ العصور هو وجود الله -عزّ وجلّ- .

Posted in رسائل في الإنسانيّة | أضف تعليقاً

٤

“رضى الناس غاية لاتُدرك”
قيام الأنظمة هل هي بسبب غاية وهي رضى الناس؟!, أشكّ في ذلك من المستعصي القيام بذلك أو المحاولة بفعل ذلك حتّى . الرضى لايكون إلا بتوفّر أغلب الرغبات ومن بينها الرغبات الوقتيّة -صعبة التوفير- والرغبات الأبديّة وهي تتغيّر وتعيد تشكيل نفسها مع الزمن مايرضي المراهق مختلفٌ تماما عن مايرضي الشاب وكذلك الحال بالنسبة للرجل الكبير والشيخ والنساء باختلافهنّ.الأديان لم تقم لإرضاء الناس وكذلك القوانين بل هي لمرضاة الربّ ومايرضاه الربّ عزّ وجل هو العدل , بإمكان الناس أن يعيدوا تشكيل رغباتهم حال وجود قوانين واضحة وليست ضبابيّة ,الدين أتى كتعاليم عامة وعقيدة ثابتة لكن القوانين هي التي تتغيّر , طبعا قد تنشأ هندسة وهي هندسة التحكّم برغبات الشعوب عبر صياغة القوانين. قيام منظمات عامة ذات قانون ثابت يحكم عدّة دول مختلفة قد يخلق العديد من المشاكل – استطاع الاسكندر تثبيت حكمه أكثر بمرونة تشاريعه التي لم تجبر أحدا على شيء – لم يكن الوضع يسمح بذلك على أيّة حال؛ لم يعتدِ على هيكليّة رغبات الشعوب والتي قامت من مواد البلد التي ولدوا فيها وترعرعوا بها لايمكن السيطرة عليها إلا بأشياء تلائمها هنالك دينٌ مطلق وعقيدة مطلقة لكن لاتوجد هنالك أنظمة مطلقة .من البراعة بمكان أن تستطيع الدول اختيار الشكل الهندسيّ لرغبات شعوبها , تشكيل رغباتهم بما يلائم أنظمتهك أفضل بكثير من أن تلبيتها .عندما قام ألكسندر هاملتون -بعد التحرير- بوضع النقاط على الحروف بالنظام الاقتصاديّ الأمريكي -والذي سيكون مناسبة لقيام أحد أعظم الأنظمة بالتاريخ- لم تكن الحكومة تريد دولة تشبه دول أوروبّا ؛ لم تكن هنالك اقطاعيّات أرستقراطيّة , لذلك قامت ببيع كلّ ماتملك من أراضي شـاسـعـة بأبخس الأثمان أراضي بحجم مقاطعات أوروبيّة مثل:سكسونيا,بروفانس,باد فورتمبرغ, يوركشاير ,بل بحجم دولٍ كذلك!, كم واحدا امتلك مثل تلك المقاطعات ومثلها كانت تبذل الدماء والأزمان للحفاظ عليها في أوروبا لكن هنا في أمريكا المال سيصنع كلّ شيء وستقوم أرستقراطيّة إراديّة بقوّة الإرادة ربّما يكون المال أحد أقوى مكوّناتها- عند شراء أرضٍ شاسعة سيحتاج المرء للمال لتوفير العبيد والحماية وعربات النقل والتجّار المشترين والموزّعين بشكلٍ تلقائيّ دون تدخل الحكومة كثيرا- لكنّها بالنهاية تخلق التنافسيّة وتلبّي رغية شعبٍ طموح طمح بالاستقلال فكان له ذلك. إذا الدولة سلّمت الناس كلّ شيء ولرغبة الاستحواذ والتملّك التي ولدت حينها وكأنّ الحكومة الأمريكيّة وجدت أنّه من العبث أن تشغل بالها ببضع آلاف من الفدادين الخالية وبدلا من ذلك سلّمتها لمالكها الجديد والذي يدفع الضرائب ,وضعت جزرة التملّك والاستحواذ أمام ذلك الشعب الذي اندفع ودفع معه بلدا إسمه أمريكا وكانت من سلالة هؤلاء الرجال رجلٌ يُدعى روكفلر استحوذ على النفط في أمريكا واحتكره! لكنّه عوقب من قبل الحكومة الأمريكيّة بتفكيك شركته “ستاندر أويل” ولم تكن شركة “إيكسون موبيل” الحاليّة والعملاقة إلا احدى بنات شركة ذلك الملياردير الذي مات بعد أن وهب مليار دولار! للأعمال الخيريّة كان ذلك المبلغ بحقّ أعجوبة لم تتكرّر إلا بعد مرور قرنٍ تقريبا عندما أعلن “وارن بوفيت” (رجل البورصة الأمريكيّ)بأنّه سيتبرّع بملغ 35مليار دولار –تقريبا- , نعود إلى روكفلر الابن البار كان ابناً للسياسة الأمريكيّة الرأس ماليّة والتي لم تولد في الشعب حبّ الاستحواذ فقط بل شعبا جديدا اسمه الشعب الأمريكيّ وفيه:الانجليز,الألمان,الفرنسيين,الايطاليين,الاسكند نافيين, الإفريقيين, ألم تكن تلك التجربة أفضل طريقة لتوحيد الشعوب فيما بينها؟! وكيف أن كلّ ذلك قد طغى على حقيقة أن الشعب الأمريكيّ متديّن أكثر من الشعب الأوروبي وهي لم تجد الدين يقف في وجهها كثيرا وكأنّ الدين قد تمّ انتخابه!, فالطبيعة البروتستانتيّة الكلفنيّة ( نسبة لمؤسّسها الفرنسي جون كالفن) والمؤمنة بالقدر كثيرا واختياراته وبالتالي بتقسيم الطبقات وفق الشخص نفسه لاوفق الأصل كهبة من الله واختيارٌ منه ,ألم تكن تلك أيضا عبقريّة من جون كالفن؟ ,عفوا!, هل يحقّ لنا أن ننسب ذلك لكالفن أو لمذهبة أو للدين نفسه ؟؟ على كلّ حال نعود لكالفن فهو لم يمسّ الدين كثيرا فقط بفلسفة معيّنة كان لها كلّ ذلك التأثير وبمباركة الدين الذي هو أشمل من فلسفة بشريّة.

Posted in رسائل في الإنسانيّة | أضف تعليقاً

3

هنالك أفكارٌ ونظريّات تجيد السباحة في بحر العامة فكرة الشيوعيّة والتي كانت اشتراكيّة متطرّفة ومن أهمّ روادها “كارل ماركس” الذي وجد في انجلترا كما أسلفنا المكان المناسب لتنصيب أفكاره ووجد الزمان في لينين مطبّقا لأفكاره وصل للسلطة ووعد بالماركسيّة لكنّه أقام نظاما لينينيّا! , بالرغم من أنّها كانت ذا قصدٍ سليم ورغبة صادقة – على مايبدو ظاهرا- لكن ذلك لم يكفِ فقد قلبت روسيا رأسا على عقب وهيّأت الجوّ لظهور الستالينيّة البشعة والتي خلّفت 60 مليون قتيل باسم الشيوعيّة التي أُنشأت لإطعام الفقراء لكنّها لم تطعم الكثير من الـ 60 مليون هؤلاء! ,كلّ ذلك بسبب غباء فكرة من أفكار ماركس العادل بزعم العقل البشريّ الذي توهّم بأنّ العدل بهذه الطريقة سيكون مُطلقا وبكلّ سذاجة تمّ تأميم كلّ شيء -وتمّ القضاء على فطرة انسانيّة وهي التملّك- أصبح كلّ شيء مسخّر للدولة وللهدف المنشود ؛ حسنا هدف الدولة ! وماهي أهدافها؟ بل السؤال من يحدّدها؟؟ قد نحتاج لإنسانٍ كالقدّيس كيّ يكون سليما بنواياه حتّى تكون تلك الأهداف سليمة ومن حسن الحظّ قدوم “خروتشيف” خفّف من وطأة الكارثة وأعظم انجازاته ربّما كان شتم ستالين والستالينيّة علنا بعد وفاته ويُروى بأنّ خروتشيف عندما فعل ذلك صاح أحدهم وقال: “ولمَاذا لم تقل كلّ ذلك أثناء وجود ستالين” , عندها صرخ خروتشيف قائلا :”من قال ذلك؟!… من… ” عندها سكت فلم يجرؤ أحدٌ على الإعلان بنفسه وقال:”أرأيت لذات السبب كنت سكت”, كان ذلك بمثابة تكذيب كلّ ماجاء به ماركس,لقد كان خروتشيف مفكّرا واستطاع أن يقود البلاد بطريقته , هذه هي الشيوعيّة معالمها ترتسم من الشخص الذي يحدّد أهداف الدولة لذلك تيتو الزعيم الشيوعيّ اليوغسلافيّ مختلفٌ كثيرا عن شيوعيّي روسيا وكذلك ماوتسي تونج كانت الشيوعيّة وسيلة لوصول أناس للحكم باسم العامة ومن العامة كانت كم من فقير في سبيريا لم يكن ليحلم بتناول أيّ شيء مما يقدّم في شبه جزيرة القرم (جنوب أوكرانيا) والتي كانت منتجعا فخما لكبار الشيوعيين؛ وهم كذلك بقدر خدماتهم لكن قدر المرء لايُصان بأمانة من قبل رفاق يقرّبون الأقرب إليهم ويقضون على غيرهم -ربّما كانت الشيوعيّة أكثر نظامٍ قضى على العامة في معسكرات الاعتقال الجماعيّة !- . الطبقيّة جزء من التاريخ البشريّ والمساواة نسبيّة ومن هذه النسب ينشأ الظلم وهو لاينشأ من الطبقيّة نفسها , هي الأفضل كحافز للبشريّة ,الطبقيّة لاتعني مكانة موروثة وانما تعني مكانة ناشئة بفعل الشخص نفسه والشخص نفسه قد يعمّم نعمته على غيره من الأقربين -إنها العاطفة على أيّة حال- لانستطيع انكار ذلك والتجرّد من أنفسنا وكأنّ طريقة الإنسان في الحياة كانت على خطأ! الانسان ضعيف أمام طبيعته لذلك القوانين المرنة هي الأنسب كي تتناسب مع مختلف الأصناف من البشر وأعني بالمرونة هنا كون القوانين تكون ذات رأيٍ عام يناسب العامة لأنّ أيّ تخصيص بالرأي والتدقيق قد يخلق فوارق كثيرة ويعزل آخرين .
Posted in رسائل في الإنسانيّة | أضف تعليقاً

2

كون الحديث عن كلّ ذلك يقود إلى التشعّب كثيرا فلنبتعد قليلا ونقترب إلى العصر القريب. اليهود وفّروا المتع والملذّات فسكتوا عنّ كلّ مايفعلونه !, أهذا هو الجمهور الباحث عن الحقيقة المُطلقة والحلول؟ وهل كلّ رغبات الانسان عادلة ؟؟ وكأنّ الانسان اكتفى بماوجده وملأ رغبته ورمى بعرض الحائط مايعتقده ويؤمن به والنتيجة :جمهور يسهل اقتياده والسيطرة عليه وكأنّه مخدّرٌ بالأفيون! . هنالك حقيقة الدور الخطير الذي يلعبه رغبة الجمهور باختلافاتها وهل هي تكفي؟ أمّ نحن بحاجة إلى قناعات ثابتة تثبّت الناس وتخلق الاستقرارفي حياتهم باقتناع هل توفير تلك الرغبات يجب أن تكون لها شكليّاتٌ ثابته أو شكليّة معيّنة لأنّ شكل الرغبات المحقّقه تُفصح عن نيّة من يوفّره لهم ! . الرضى قد لايكون عادلا دائما!. والسؤال هنا هل هنالك اقتناع مُطـلـق؟

وننقاد إلى سؤالٍ آخر هل الأكثريّة عادلة ؟

عندما تحدّث فولتير عن الجمهوريّات شكّك بها ورآى بأنّ القيام بالتغيير عن طريق ثورة جمهوريّة يعد مقامرة ومدعاة للفوضى بعكس روسو الذي دعى الانسان للتعبير عن رغبته بفطرته,بعنفوانه وانتقد نيتشه الجمهوريّة اليونانيّة (القديمة) فقد كان مظهرها وهي تلبّي دائما رغبات الجمهور فوضويّا . مانقرّ به هو حقّ الجمهور بإبداء الرأي كمساحة مشروعة لكن الجمهور نفسه قد يتكوّن من 80 % من الذين تخفى عنهم الأمور السياسيّة وغيرها.إخضاع الكثير من القرارات للعامة سوف يجعلنا تحت تأثير الرغبات العامة والمنقادة –كثيرا- للوهم والدعاية وباسم الحريّة قامت دول وزادت من جرعاتها وسلطة الجمهور تعالت, هذا الجمهور هو نفسه من يتأثّر بالإعلام والدعاية بل وبمقدّمٍ لايُعرف مدى فهمه حتّى! ؛ علينا أن نعرف لماذا هنالك دولا كالولايات المتحدة الأمريكيّة والمملكة المتّحدة خاضعة للأقليّة اليهوديّة عن طريق الجمهور أرغمت الحكومات على أمور عدّة ثورة الطلاب التي أطاحت بشارل ديغول بفرنسا وأرغمت فرنسا على كتابة الكثير من رغباتهم بالدستور نفسه! مايتلاءم مع متطلّبات عامة وخاصة لموجّهي هؤلاء الطلبة (الجمهور) مع أهدافٍ معيّنة تحتاج لدراسة للتعرّف عليها عن قرب طالما أن السلطة وصلت للعامة من الجمهور فإن ذلك يعني قوّة الإعلام وهيمنته على الحُكم نفسه أيّ أن المال سيكون ذا نفوذٍ أكبر من ذي قبل بفضل الإعلام نفسه وهذا الإعلام ملك لطبقة معيّنة وكأنّ هذه الطبقة بثّت أفكارها عن طريق مفكرين لهم علاقة بها ليغيّروا نظرة الناس,استلم العامة الحكم لكن من يخلّص العامة من تأثير الإعلام ؟! القائم على الربح الماديّ بأغلب جوانبه ومن جيب الجمهور نفسه أيضا!.

Posted in رسائل في الإنسانيّة | أضف تعليقاً

١

بسم الله الرحمن الرحيم

بدايةً لابدّ منها :

هل اختفت الفلسفة؟.

منذ سنين طويلة لم يشهد العالم ولادة فلاسفة مجدّدين حقيقيّين -أعني واضعي النظريّات الفلسفيّة الشاملة التأثير- , كان هنالك مفكّرين مبدعين أحدثوا تجديداتٌ في التفكير البشريّ الحديث , كانت لهم آراء غريبة أحيانا لكنّها أحدثت ثورة مجنونة كهذا العصر الذي سخر من العقل البشريّ القديم (التقليديّ) , وأصبح المرء يسافر من قارة إلى قارة في يومٍ واحد وبمبلغٍ ربّما كان أقلّ من تلك الرحلات الطويلة والتي تدوم أشهر على ظهر سفينة ما والتي إن وصلت لاتصل بجميع أبنائها!. تطوّر العلم ومعه الفلسفة وكأنّ الانسان لايرضى بالبقاء هادئا في عالمه يبحث عن قوت عيشه (حاجته) ورضى ربّه أو آلهته (بإيمانه) , استبدل الانسان أصنامه وأفكاره وحكّامه وكلّما أتى عصرٌ لعن العصر السابق وكأنّه كان على ضلالة وسيأتي عصرٌ ويلعنه هو الآخر!.

تُرى,إلى أين يريد أن يصل الانسان؟.
بعد أن كانت السفينة تصل للقارة الأمريكيّة بعد أيّام طويلة وشاقة -كما ذكرنا- الآن تصل الطائرة بكلّ مسافريها -غالبا- وفي أقلّ من يوم!. طبيعة الانسان الديناماكيّة تجعله يغيّر كلّ شيء من حوله حتّى أفكاره(ولكنّه لايغيّر غرائزه) , من كان يتصوّر بأنّ هنالك تماثيل لفولتير في باريس؟! وهو الذي طُرد منها,ومع رغبة الانسان بالتغيير يكون هنالك فلاسفة يضعون النقاط على الحروف لتكتمل جملة التغيير وبشكلٍ أفضل وهذا مافعله فولتير. لكن هل تقديرات الانسان صحيحة دائما؟, يقولون:بأنّ الأسماك لو كانت تتعلّم من أخطائها لماستطاع الانسان اصطيادها وبنفس الطعم , ويقولون: بأنّ ذاكرتها لاتتعدّى ثواني!, وهذا مايميّز الانسان .الإنسان يحبّ التعلّم ويمتلك ذاكرة وقابلة للإطالة بمعرفة أجيال أو تاريخٍ بأكلمه فلولا الذاكرة لما كانت هنالك حضارات ولولاها ماستطاع الانسان أن يتعلّم . أغلب التغييرات حدثت بعد عرض الأخطاء ودراسة أسبابها ومن ثمّ تظهر الحلول ولوكانت هنالك حلولٌ مُـطـلـقـة لما ظهرت أفكارٌ أخرى ومن بعدها مختلفة ومؤثّرة ففولتير يتّفق كثيرا مع اسبينوزا لكنّه كان يختلف معه في مسألة “الله” ووجوده وماهيّة ذلك الوجود وكان يرى بأنّ سبينوزا -رغم عظمته- يميل للإلحاد وطبعا فولتير لم يكن يميل إلى ذلك أبدا , وديدرو المُعجب بروسو كثيرا لم يتّفق الأخير معه كذلك حول مسألة الإلحاد كذلك بل من كان يوافق روسّو بكلّ ماقاله؟ . رغم تأثيرة العظيم فولتير سبق وأن أرسل له رسالة ساخرة وهو يدعوه لتناول قدحا من حليب بقرته وشيئٍ من عشب الأرض! ؛ لم تكن أفكار روسو تعاليما يتمّ تطبيقها لكنّها كانت تفسيرات وفلسفات كيف أنّ الإنسان يولد وهو على فطرته نقيّا لكن:المدن ,الفنون,الأدب,العلوم, كلّها تشوّه أفكاره وتوقظ أطماعه والتي لم تكن موجودة على طبيعته , يكفي بأنّ نتعرّف عليه من خلال معرفة عنوان المسابقة والتي شارك بها وكانت سببا في شهرته عندما نظّمتها أكاديميّة “ديجون” وكان العنوان يتحدّث عن : إمكانيّة وجود تأثيرات إيجابيّة للعلوم والآداب على أخلاق الانسان, وكان قد أجاب روسو بالنفي في مقاله الفائز وذكر عكس ذلك. جلّ ماكان يفعله فلاسفة فرنسا في القرن الثامن عشر هو علاج الأخطاء وصنع الحلول لها ففرنسا افتقدت كثيرا :عصر ريشيليو, كولبير, أساطيل تورفيل وشاتورينو وهي تحطّم سفن الانجليز (أعداء اليوم قبل أن يسودوا البحار) ,كان وجودهم – أيّ الفرنسيين- بكوبك والهند يثير غيض الانجليز الذين سلخوا شيئا فشيئا كلّ ذلك من فرنسا بعد حروب طويلة خاصة “حرب السبع سنوات1756_1763م والتي انتهت بتوقيع معاهدة باريس بمالاتشتهي باريس!. الظروف السياسيّة والاجتماعيّة خلقت كلّ ذلك , كانت الأمّة الفرنسيّة بشعبها بالقرن الثامن عشر أعظم من القرن السابع عشر وهو العصر الذهبيّ ! ؛ نظام الحكم برفقة لويس الخامس عشر (القائل:”أنا ومن بعدي الطوفان” ) لم يكن أهلا لحكم تلك الأمّة والتي جعلت من الفرنسيّة اللغة الرسميّة لأوروبّا ولم تكن الانجليزيّة شيئا! . أدخل لويس الخامس عشر الفرنسيين في حروب قاريّة وبحريّة لاطائل منها وتسبّبت في خسائر أبديّة لممتلكاتهم في ماوراء البحار وخلقت ظروفا صعبة وقاسية وسنين طويلة من الجوع والفقر الموحش كانت فاتحة المسبّبات للثورة الفرنسيّة لاحقا وللأسف لويس السادس عشر لم يملك الحكمة لذلك كان هو من ضمن ماعتبروه الفرنسيين خطأً ووجدوا بأنّ الثورة هي الحلّ – تماما كما قلنا دراسة الأخطاء ومن ثمّ الحلول- . كثيرا ماذُكر : موليير وباسكال وديكارت وبجانبهم ذكرٌ للويس الرابع عشر, لكن لاأحد يذكر لويس الخامس عشر ولاالسادس عشر عندما يذكر: فولتير وروسو وديدرو ومونتسيكو ولافوازيه ولابلاس غيّبوا تماما وكأنّ وجودهم كان خطأً!! , ماحدث في عصرهم هو ماخلق كلّ تلك الأخطاء التي جلبت الثورة وإلا فإن العالم لم يكن على خطإ مُطـلـق , الانسان خاضعٌ للظروف والتي تعكّر أبسط مقوّمات عيشه كالخبز فهذا الخبز هو من جعل من الممكن خروج أحدهم وهو يهتف بكلماتٍ إلحاديّة عنيفة لم يكن يستطيع قولها في نفسه! . الانجليز بقيادة فلسفتهم العمليّة والتي لم تكن بالحجم التأثيريّ للفلسفة الفرنسيّة (فكريّا) إلا أنّها جعلت من الانجليز أسيادا للعالم وجعلت العالم يقلّدهم الكثير من السياسيّين يؤمنون بمقولتهم:”لاتوجد هنالك صداقات وإنّما هنالك مصالح مشتركة” هكذا فعلوا الانجليز وبها أوصلوا لغتهم لتحتلّ العالم وبنوا الكثير من أمجادهم خارج أرضهم بفعل تلك المصالح – لم يكترثوا كثيرا بالاختلافات الفكريّة لدرجة أن داروين وماركس استطاعوا أن يجدوا البيئة المناسبة لقول الكثير من الأشياء الغريبة وان كانت خاطئة- ومع ذلك من يهتم لما يقولونه؟ فالانجليز كانوا سادة العالم ؛ ألهذه الدرجة بالإمكان سدّ فم الانسان بملء فمه بلقمة عيشه وملء عينه برغباته وملء روحه بتطلّعاته؟!؟. إذا ماذا عن حقيقة (الحقيقة) والتي يزعم الانسان بأنّه في صدد البحث عنها أو الحلّ المُـطـلـق والذي سيجعل العالم أفضل! . الحلول لاتأتي إلا في أوقاتها وظروفها ولاوقت لصياغة حلٍّ مُطلق والجدال عليه كثيرا ,العالم في غاية الاتّساع والقوانين قادرة على أن تتشكّل لتستوعب الكثير الكثير ,وتجدر الإشارة إلى أنّ فولتير (الموحّد) كان قد ساند الملحدين ودافع عن حقّهم في إبداء آرائهم بل ووافق على نشر أفكارهم وهو الذي لم يجد أيّ درجة من الصحّة فيما يقولونه عن الإلحاد بالذات ,كان يعرف ماذا يريد الانسان بالضبط:حريّته ومساحته لكن ليست بتلك الصورة المُطلقة -قليلة هي الأشياء المُطلقة بالعالم- فقط الإيمان والتوحيد أمّا فيما يخصّ الانسان وطريقة تفكيره وتطبيقاته فلا , الإيمان لم يتبدّل مع مرور السنين التي رافقت البشريّة تبدّلت كلّ الأفكار إلا الإيمان لم يتبدّل وظلّ موجودا , ماتت الأصنام والآلهة وانطفأت نار المجوس وقضي على آلهة الإغريق وطويت في داخل الكتب وبقيت حقيقة الايمان بالله – كون ماقبل قد اختفى فهذا يدلّ على أنّها كانت وسيلة أو طريقة ديناميكيّة لتسيير الانسان وتفكيره واندماجه بمنظومة روحانيّة لكن الايمان بالله لازال باقيا, كما بقيت فطرة الانسان والأمر المُـطـلـق عنده هو سعيه لنيل حقّه في كلّ شيء وبكلّ الطرق ولازال يبحث عن حقّه – . كم مضى من عمر الانسان؟ إلى الآن لم يعثر على ذلك الحقّ الذي يسكته إلى الأبد! من الداخل هنالك أشياء ثابتة في الإنسان لكن من الخارج (التعبير , ردّة الفعل, السعي) اختلفوا على مرّ العصور وكلّها لغاية الوصول لما يراه هو حقٌّ له ولنا في مقولة ميكيافيللي أجمل الصياغة في ذلك إذ يقول:”الغاية تبرّر الوسيلة” بالإمكان إعادة بناء الأشياء وتكوينها بحيث تكون هي مايراه الانسان حقّا له وهي مهمّة الأنظمة بشكلٍ عام يكفينا أن نعلم بأنّ الانسان عندما يطالب بأمرٍ قد يتمّ إقناعه وردّه عن سعيه فقط بالكلام ! لماذا؟ لأنّ ذلك الكلام قد قام مقال حقّه المطلوب ولو مؤقتّا!! .

ماذا فعل : فرانسيس بيكون,جون لوك , باركلي, هيوم بالمجتمع البريطانيّ؟ لقد أسّسوا فلسفاتٍ تساعد على تحقيق رغباتهم وبشكلٍ آخر النظام السياسيّ وفّر كلّ ذلك عمليّا ونمت الروح الانجليزيّة والمتمثّلة بقيم التفكير والليبراليّة الانجليزيّة ومعها التجارة الخبز الذي يسدّ أفواه المحرومين, كانت انجلترا مستعدّة لإعلان الحرب من أجل سلعة هي “الشاي”! .ومايميّز الفلسفة بأنّها شاملة شاسعة حدّدت طريقة التفكير والسياسات بخطوط عريضة وكان في انجلترا حكّامٌ حكموا وتبنّوا كلّ ذلك وركّزوا على تجارتهم فلم يهتمّوا عندما كان ملكهم هولنديّا والآخر ألمانيّا بل أشاروا بإصبعهم إلى مايريدونه وهو البرلمان الذي يساندهم ,كان البرلمان قويّا لدرجة أنّه قطع رأس تشارلز الأوّل! وهو ملك انجلترا عام 1625_ 1649م . عندما انتهت حرب الوصاية على العرش الاسبانيّ 1701_ 1714م والتي نالت منها فرنسا ماتريد (تولّي أحد أفراد أسرة آل بربون العرش الاسباني) لكنّها خسرت الكثير من الأشياء التي كانت تهمّ الانجليز أكثر من تلك الشكليّات فقد كرّست معاهدة آوترخت مينوركا(جزيرة اسبانيّة من جزر البليار) للعلم البريطاني وجبل طارق وفي كندا أخذت نيوفوندلاند وخليج هدسون ونوفاسكوتيا وفوق كلّ ذلك بحقّ بيع العبيد للاسبان أنفسهم!, إنّها الطريقة الانجليزيّة بالتفكير بماينبغي لهم أن يستحوذوا عليه , كالمنهج العلميّ والذي يحدّد ماهيّة غاية الحياة وسبل الاستمرار. تُرى لو لم تكن انجلترا أو لم يكونوا فلاسفتها هل كانت انجلترا ستكون بهذه الملامح ؟ ربّما لو كان فولتير انجليزيّا وكذلك روسو لما حصلوا على ماحصلوا عليه لكن كان هنالك نوعٌ من الاندماج بين فلاسفة انجلترا وطبيعة الشعب هناك وحريّة التعبير وفوق ذلك النظام السياسيّ المرن والذي خلق شعبا فطنا بمثل تلك الأمور . فولتير وروسو انطلقت فلسفاتهم كتعاليم عامة أوحت إلى مختلف الشعوب بفعل ماآمنوا به ومايريدونه لكن بطرق مختلفة باختلافاتهم ورؤياهم ,أتت الثورة الفرنسيّة وفعل الشعب مايريد وتلك التعاليم جعلت منهم يقرّون “وثيقة حقوق الانسان” 1789م وكانت تعاليمها تفوح بأقوالهما وكذلك أقوال جون لوك الانجليزيّ! هذه هي الفلسفة والتي تتخطّى الحدود وتختلف بطريقة تلقّيها وتنفيذها الوصول إلى المطالبة بأنّ تلك الطريقة -وفي أدقّ الأمور هي الأصحّ- لايعدّ إلا عبثا .فكريّا كانت تعاليم الفلاسفة الفرنسيين أعظم تأثيرا لأنّها ربّت شعبا كاملا -عرفوا الانجليز مايريدون ومايحتاجون إليه لإستخدام العنف- لكن في فرنسا ورغم تطوّر الفكر الانسانيّ هناك إلا أنّ مشكلة الإصرار بشكليّاتٍ كالآراء جعلت من العنف مشروعا في سبيله! ولو رأينا إلى انجترا من نواحي أخرى كاحترام الانسان وفكره من نواحي بعيدة عن معيشته ويوميّاته المعيشيّة لوجدناها متأخّرة وموغرة بالجهل فإلى فترة مابعد الثورة ونابليون كان الاتهام بسرقة ماشية ما كفيلا بإعدام المُذنب شنقا! , وكأنّ الانسان ينمو من عدّة جهات عمليّا كانوا الانجليز متطوّرين وقادرين على أخذ مايريدون لكن في أمورٍ أخرى كانوا متأخرين بشكلٍ لايتناسب مع براعتهم العمليّة . الفرنسيين كانوا بفكرهم مثالا يحتذى به أفكار خلابة وحريّاتٌ كانت مطلب كلّ الأمم لكنّ لم يجيدوا كثيرا ممارسة ماكان الانجليز يمارسونه من تطوّر الفلسفة أشبه بالغيمة الممطرة على أرضٍ شاسعة (هي الشعوب) وينبت من هنا وهناك أنواعٌ مختلفة من الأشجار والأزهار والأشواك!.

Posted in رسائل في الإنسانيّة | Tagged | أضف تعليقاً